اللواء مجدي بشارة قليني قائد موقعة الجزيرة الخضراء …
تعرفت على اللواء مجدي بشارة قليني عن طريق الصديق اللواء أركان حرب محمد محمود عمر مخرج و منتج سلسلة أفلام (رجال من ذهب) التي توثق بطولات رجال الجيش المصري حيث أعطاني اللواء عمر رقم هاتف اللواء مجدي بشارة قليني و بالفعل بدأنا حوارنا هاتفيا ثم أكملناه حين التقينا بعد ذلك في قاعة سينما الحضارة بدار الأوبرا المصرية .
هو رجل حمل روحه على كفه في سبيل مصر لم يهب الموت أو يخشاه فبطولته و شجاعته أصبحت مضرب الأمثال حيث طبق قول القائل : احرص على الموت توهب لك الحياة ، هو قائد الفوج 63 مدفعية مضادة للطائرات في حرب الإستنزاف
و قائد الكتيبة 572 صواريخ دفاع جوي سام 3 في حرب أكتوبر ، كان البطل اللواء مجدي بشارة يحمل رتبة نقيب وقت معركة الجزيرة الخضراء و لم يكمل من العمر 27 عاما حين قاد هذه المعركة ضد الكيان الصهيوني يوم 19 يوليو عام 1969م .
الجزيرة الخضراء عبارة عن كتلة صخرية مرتفعة وسط البحر الأحمر و كانت موقعا للدفاع الجوى الذى يحمى مدينة السويس و أراد الصهاينة إحتلالها و استعدوا لتنفيذ مخططهم هذا بتدريب كتيبة صاعقة و سرية ضفادع بشرية فى أمريكا لما يقرب من 3 شهور و كان الموعد المحدد لتنفيذها هو لحظة هبوط أول إنسان أمريكى على سطح القمر .
كانت القوات المصرية على الجزيرة عبارة عن 5 ضباط و 100 جندي و 30 صندوقا لقنابل يدوية بالإضافة إلى قاذفات لهب و ذخائر و ألغام بحرية تم زرعها تحت المياه لمواجهة ضفادع إسرائيل البشرية ، واجهت هذه القوات المصرية المحدودة ما يقرب من 800 : 900 جندي صهيوني حاولوا التسلل بهدوء في سكون الليل للقضاء على الجنود المصريين المتواجدين على الجزيرة .
هاجم الصهاينة الجزيرة و حدثت معركة غير متكافئة نفدت خلالها الذخيرة من المصريين و أصبح عدد جنودنا 24 فقط و طلب اللواء مجدي بشارة إمدادات من قائد الجيش الثالث الميداني فأرسل له 40 جنديا عبر لانش بحري لكنهم فوجئوا بغارة إسرائيلية قبل وصولهم للجزيرة فاستشهدوا جميعا و بعدها رفض قائد الجيش تكرار الإمداد قائلا للواء مجدي بشارة ( حارب بمن معك لآخر رجل و لآخر رصاصة ) فقال له اللواء مجدي بشارة ( بعد ربع ساعة افتح كل مدفعية الجيش الثالث على الموقع لإبادة كل من فيه ) فقال قائد الجيش الثالث ( هل أنت مجنون ؟ ) فقال اللواء مجدي بشارة ( علي و على أعدائي ، نموت أفضل من سقوط الموقع في يد الصهاينة ) .
أعطى اللواء مجدي بشارة قليني أوامره لجنوده بالنزول لحفرة مدفع و الإختباء من النيران التي ستطلقها المدفعية المصرية و بالفعل تم فتح النيران ليحدث ما توقعه تماما فالقوات الإسرائيلية لم تتحمل النيران و انسحبت و أثناء الإنسحاب طاردهم أبطالنا بمدفعين فأسقطوا طائرة صهيونية و أغرقوا لنشات إسرائيلية و قتلوا نحو 62 من الصهاينة و إصابة 110 آخرين حسب ما أعلن الكيان الصهيوني نفسه و في اليوم التالي رد الصهاينة بغارات جنونية لكن قوات الدفاع الجوي المصرية تصدت لهم و أسقطت لهم 17 طائرة .
يكمل اللواء مجدي بشارة قليني حديثه بتأثر بالغ و يقول : وقتها حضر إلى الجزيرة البطل العقيد الشهيد إبراهيم الرفاعي قائد المجموعة 39 قتال و كان الجندي محمد زكي عبده يرقد مصابا ينزف و قد سقطت فوق ذراعه صخرة ضخمة فلما شاهد (الرفاعى) هذا الجندي على حالته تلك و كيف أننا لا نستطيع حمله و إسعافه و هو بهذه الحالة طلب ساطورا ليقطع به ذراع هذا الجندي الذي لم يصرخ أو يتأوه أو يتألم و بالفعل تم نقله مع المصابين من القوة المصرية في أحد اللنشات .
و يكمل : حينما طلبت من قائد الجيش الثالث الميداني أن يعطي الأوامر للمدفعية أن تضرب الجزيرة و أنا بها كان أخي اللواء كمال بشارة من الذين قاموا بضربنا بالمدفعية في ذلك اليوم و من العجيب أن يأتي اليوم الذي أكون فيه قائدا لكتيبة مدفعية للدفاع عن مطار أنشاص و صدرت لنا الأوامر بضرب أي طائرة تقترب من المطار فأصيب عن طريق الخطأ طائرة مصرية ظهرت أمامنا و لم نكن نعرف أنها مصرية و حينما خرج قائدها منها مصابا و اقتربنا منه وجدته أخي الثاني اللواء وصفي بشارة الذي كان طيارا مقاتلا وقتها .