النترو .. من هم (4)
اعداد احمد ياسر ..
يظهر النجم ” سوبدة ” او الشعري في السماء قبل مجئ الفيضان بيوم واحد فقط , يستدل المصري القديم به علي مجئ الفيضان فيبدأ في الاستعداد له , فالفيضان بالنسبة للمصري القديم هو مصدر كل حياته فهو المغذي لنهر النيل شريان الحياة وهو الذي يأتي بالطمي الذي يخصب الأراضي الزراعية والذي كان مهماً بالنسبة اليه حتي انه سمي مصر ” كمة ” وهو أكثر الاسماء الشائعة عن مصر القديمة ودلالته تعني الارض السوداء كناية عن الطمي المتخلف عن فيضانات النيل .
يأتي الفيضان ويغمر جميع مصر العليا والسفلي حتي يختفي تحته كل شئ وتكون المراكب هي وسيلة المواصلات الوحيدة .
يخفي الفيضان تحته كل شئ ويعم الظلام والسكون ويسكن الناس وتصبح الارض وكأنها خاوية علي عروشها ولم يسكنها بشر من قبل ولم تبث فيها حياة .
ويظل الحال هكذا لمدة قصيرة من الزمن , ثم تبدأ المياة في الانحسار والنزول فبتدأ الربوات والتلال في الظهور من تحتها ثم يأتي بعد ذلك طائر البنو ( العنقاء ) ويقف فوق ذلك التل وتنحسر مياة الفيضان تدريجياً حتي تصبح في مستوي وادي النيل حيث يذهب باقي الفيضان ويُصب في مياة البحر المتوسط .
فتعتدل الحياة مجدداً فتظهر السماء والارض بشكليهما المعتاد ويظهر المناخ المتقلب مع الفصول المختلفة حيث يعتدل الهواء ويظهر الجفاف والحرارة ويبدأ موسم الزراعة وتظهر بوضوح الصحاري والاراضي الجرداء والنيل والاراضي الزراعية .
وتظهر بعض الكائنات الحية التي لاحظ المصري القديم وجودها في بيئته مثل الصقور التي كانت تجوب مصر من الجنوب للشمال ويظهر حيوانات ابن آوي الساكنة للصحاري والتماسيح في البحيرات وغيرها من الكائنات الحية التي تستأنف حياتها بعد اعتدال الامور بعد الفيضان .
وتتكرر هذه الاحداث سنوياً وكانت تقام لها الطقوس والاعياد من اجل ضمان حدوثها مثل عيد اوبت الذي كان يتم الاحتفال به من ملوك مصر قبيل فصل الفيضان .
كانت هذة الاحداث بالنسبة للمصري القديم هي تكرار لعملية نشاة الكون حيث اعتقد ان مصر هي مركز الكون وهي التي يحل بها الروح الاسمي المسبب لكل الظواهر الطبيعية
ومن هنا كانت بداية التفكير في أساطير الخلق .فتروي لنا نظرية الخلق الخاصة بمدينة عين شمس تلك الاحداث ولكن برموز حل كلٌ منها محل عنصر من عناصر الطبيعة وتحدد عددهم بتسعة رموز وكان الصقر هو المتمم لهؤلاء التسعة حيث يتكون رقم 10 ومن ثم يُعاد الامر مجدداً حيث يبدأ من جديد وتلك البداية هي عملية تكرار الخلق مرة اخري ..